الشنقيطي
6
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
فإن تك خيلي قد أصيب صميمها * فعمدا على عيني تيممت مالكا أقول له والرمح يأطر متنه * تأمل خفافا إنني أنا ذلكا يعني أنا هذا . وهذا القول الأخير حكاه البخاري عن معمر بن المثنى أبي عبيدة قاله ابن كثير . وعلى كل حال فعامة المفسرين على أن ذلك الكتاب بمعنى هذا الكتاب . قوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ . هذه نكرة في سياق النفي ركبت مع لا ، فبنيت على الفتح . والنكرة إذا كانت كذلك فهي نص في العموم ، كما تقرر في علم الأصول و « لا » هذه التي هي نص في العموم هي المعروفة عند النحويين : ب « لا » التي لنفي الجنس ، أما « لا » العاملة عمل ليس فهي ظاهرة في العموم لا نص فيه ، وعليه فالآية نص في نفي كل فرد من أفراد الريب عن هذا القرآن العظيم ، وقد جاء في آيات أخر ما يدل على وجود الريب فيه لبعض من الناس ، كالكفار الشاكين كقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا [ البقرة : 23 ] . وكقوله : وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [ التوبة : 54 ] . وكقوله : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ [ الدخان : 9 ] . ووجه الجمع في ذلك أن القرآن بالغ من وضوح الأدلة وظهور المعجزة ما ينفي تطرق أي ريب إليه ، وريب الكفار فيه إنما هو لعمى بصائرهم ، كما بينه بقوله تعالى أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى [ الرعد : 19 ] ، فصرح بأن من لا يعلم أنه الحق أن ذلك إنما جاءه من قبل عماه . ومعلوم أن عدم رؤية الأعمى للشمس لا ينافي كونها لا ريب فيها لظهورها : إذا لم يكن للمرء عين صحيحة * فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر وأجاب بعض العلماء : بأن قوله لا ريب فيه خبر أريد به الإنشاء . أي لا ترتابوا فيه وعليه فلا إشكال . قوله تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ 2 ] . خصص في هذه الآية هدى هذا الكتاب بالمتقين ، وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أن هداه عام لجميع الناس ، وهي قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ